السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
175
تفسير الصراط المستقيم
واحد والمراد به الصفة ، فإن صفة الشيء مثله ، بل لا يعرف الشيء إلا بصفة التي هي مثله ، وللَّه المثل الأعلى في السماوات والأرض . وفي الأدعية : « أسئلك بأسمائك الحسنى وأمثالك العليا » . وفي الجامعة الكبيرة : « إنّهم المثل الأعلى » . وذلك لأنهم الآيات التي يستدل بها عليه سبحانه ، فهم مثله أي مثل صفته التي تدل عليه كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « صفة استدلال عليه ، لا صفة تكشف له » . فصح بذلك ثبوت المثل واتضح نفي المثل ، ولا يستلزم ذلك نفي الذات كما توهم لأن الموصوف لا يصح أن يكون صفة لصفته . وباللون غير مصبوغ لا بالألوان بل بصبغة اللَّه التي هي حكاية فعله ، وتجوهر أنوار قدسه « ومن أحسن من اللَّه صبغة » « 1 » . منفي عنه الأقطار لبساطته المطلقة التي لا أبسط منه في أفق الأكوان والوجود ، فلا يتصف بشيء من الأقطار والحدود . محجوب عنه حس كل متوهم لأنه عال متعال من أن تناله الأوهام أو تدركه الأفهام ، وذلك لأنه إنما تحد الأدوات أنفسها ، وتشير الآلات إلى نظائرها ، وتوهّم كل متوهم إنما هو من سنخ رتبته لا يجاوز طوره ومقامه ، فالمحجوب إنما هو حسّ المتوهم لقصوره في ذاته وانحجابه بنفسه ، لا ذلك الاسم ، فإنه ظاهر مكشوف باهر معروف ، هذا كاحتجاب الشمس عن أعين الخفافيش . نعم ، في تعليق الحكم على الموصوف إيماء إلى أنه يمكن إدراكه بنور الفؤاد الذي هو أعلى مشاعر الإنسان ، وذلك لأنه المشية الجزئيّة ، والكلية الإلهية ، وذلك ،
--> ( 1 ) سورة البقرة : 138 .